Dafina.net Le Net des Juifs du Maroc




Bienvenu(e)! Identification Créer un nouveau profil

Recherche avancée

Hole in the Belt-Traduction en Arabe

Hole in the Belt-Traduction en Arabe
10 janvier 2020, 08:51
صاحب المقال: جبرائيل بن سمحون
مصدر المقال: صحيفة "إسرائيل اليوم"
عنوان المقال: חור בחגורה (ثُقب في الحزام)
تاريخه: 01-01-2020
الرابط: [www.israelhayom.co.il]
ترجمه عن العبرية: الدكتور العياشي العدراوي

ثُقْبٌ في الحزام:
فقدتُ كثيرا من الوزن في الآونة الأخيرة، فأصبح سروالي لا يناسبني، مما أجبرني على إضافة ثقب في حزامي، فدلَّني أحد أصدقائي على إسكافي بأحد شوارع يافا.
"من فضلك، هل بإمكانك أن تضع ثقبا إضافيا في حزامي؟"، سألت ذلك الشيخ المسن الذي يجلس على كرسي بدون مسند وتأخذه سِنة نوم بين الفينة والأخرى. فتح عينيه بتثاقل حينما سمع كلامي، وللتو ظهر ابنه الشاب من خلف ستار يستخدم هاتفه الخلوي لمعرفة مستجدات قيم الأسهم ومؤشراتها، وسألني بحركة يده عن رغبتي فناولته حزامي قائلا:
" من فضلك أيمكنك وضْع ثقب في حزامي؟"
على الفور، أمسك ثاقبة الجلد وضغط فوق الحزام بيد واحدة.
"كم يلزمني دفعه كأجرة؟"
" عشرون شِيكل" (الشيكل هو وحدة نقدية تعادل درهمين ونصف مغربي. عن المترجم)، ثم ألقى بها في وجهي وتابع حديثه مع أحد موظفي البنك.
سلَّمته المبلغ وخرجت أضحك وأحاور نفسي أثناء عودتي إلى المنزل: عالم غريب، تحتاج إلى عشرين شيكل لوضع ثقب في حزامك الجلدي؟ في الحقيقة لم يقدم لي شيئا، بل على العكس أخذ مني ما لا يستحقه. لكن بدون هذا الثقب سينزلق سروالي على خصري، هكذا أقنعت نفسي لأتناسى شعوري.
إلى عهد قريب، لم تكن مثل هذه الأمور تحتاج إلى مقابل مادي، وكانت أجرة الإسكافي آنذاك هي الابتسامة والشكر وكلمات أخرى من قبيل الاحترام والتقدير. في وقتنا الحاضر، لم تعد منظومة القيم القائمة على الاحترام والابتسامة والشكر، بل يلزمك دفع المال في كل وقت وحين، وهكذا تَجرَّد الإنسان من إنسانيته وأصبح كمادة استهلاكية.
هل عشرون شيكل هو دائما ثمن ثقب الحزام الجلدي؟ يحكي هيرودوت (مؤرخ يوناني عاش في القرن الخامس قبل الميلاد 484ق.م- 425ق.م. عن المترجم) في زمانه أن القيمة الفضلى عند اليونانيين آنذاك كانت هي الاحترام. وبالمقابل، كان الكذب من الصفات الدنيئة ومن ثبت كذبه يصبح منبوذا معزولا بين الجماعة. في الوقت الراهن، أصبحت القيمة الوحيدة المتبقية هي قيمة المال حيث يسعى الفرد جاهدا لكسبه من أجل تحقيق مآربه. قديما، كان الإنسان يكتفي بما يسد رمقه ويكفيه شر السؤال ونوائب الدهر، ولم يكن محتاجا للثروة من أجل التمتع بملذات الدنيا وشهواتها. أما اليوم، أضحى كل ما يجول في خواطرنا يرتبط ارتباطا وثيقا بالمال وما يدور في فلكه، كما كانت تحكي جدتي: "كلما ازداد الإنسان غنى كلما ازدادت متطلباته". شخصيا ليس عندي مال ولا أفتقد شيئا، أستمتع بالحياة وأعي الهدف منها، لهذا السبب تزداد نحافتي من يوم لآخر، وأصبح بطني منكمشا من كثرة انزعاجي من الحياة المعاصرة. حاربْنا الإنجليز لإقامة دولة ولما حققنا ما نصبو إليه، نخوض اليوم حربا داخلية للفوز بالسلطة بقوة الديموقراطية. بالفعل وصلنا إلى هذه الأخيرة كما ندَّعي، لكن بهذه الديموقراطية الحالية التي تفوز فيها طائفة وتصطف الفئة المنهزمة في المعارضة للسيطرة على الحكم من جديد من خلال المظاهرات في الشوارع وبدعم من وسائل الإعلام. أيمكن اعتبار مصطلح "ديموقراطية" ليس إلا غطاء للفوضى والديكتاتورية؟ وهل تعمل وسائل الإعلام ككلب حراسة للديموقراطية والدفاع عن مصالح الأغنياء وأصحاب الثروات؟
ازدادت نحافتي أكثر فأكثر من كثرة قلقي من ضغوطات الحياة اليومية، فأصبحت مجبرا على إضافة ثقب آخر في حزامي، لكن الإسكافي سيطلب مني عشرين شيكل! لماذا؟ ليس كل شيء يتطلب مقابلا ماديا. لو قال لي: "انصرف لحالك، هذه هدية مني إليك" لأعطيته بسخاء وكرم، لكن هذه القيم اختفت في وقتنا الحاضر وحلَّت محلها قيمة المال وأصبحت هي المسيطرة على قيم الأخلاق، الصدق، الحقيقة، المعروف والرحمة.
بعد أسبوعين، أصبح سروالي ينزلق أكثر على خصري، وهكذا صرتُ ملزما بإضافة ثقب آخر في حزامي. توجهت مرة أخرى إلى نفس المحل السابق وفي نيتي تسليم مبلغ عشرين شيكل، ولحسن حظي لم أصادف ذلك الشاب، بل قابلت أباه العجوز الذي يغفوه النوم بين الفينة والأخرى فقام بالمطلوب منه. لما سلَّمته الأجرة المعهودة، صاح غاضبا في وجهي: "ماذا بك؟ هل جئت لتزعجني؟ إنه مجرد ثقب في حزام وليست حفرة في جدار".
قلت له: "شكرا جزيلا سيدي" وأخرجت من حقيبة ظهري ديواني الشعري ووقَّعته ثم أهديته له كعربون محبة وتقدير.
رجعت عنده للمرة الثالثة بعد أسبوعين وأنا أشدُّ سروالي لكي لا يسقط أرضا، تفاجأ الإسكافي العجوز لما رآني فأخذ ثاقبة الجلد مسرعا وأضاف ثقبا آخر في حزامي، لكنه هذه المرة أهداني الآلة قائلا: "خذ، خذها معك! بإمكانك أن تضع ثقبا في حزامك متى تشاء، لكي لا ينزلق سروالك على خصرك". نظرتُ إليه باندهاش: " كيف تستطيع القيام بعملك بدونها؟ أنت محتاج إليها أكثر مني!".
" لا، رافضا وملوحا بيده" لم أعد أستعملها منذ مدة، أنت الهزيل الوحيد بالمدينة، وما سواك بُدُنٌ وسِمانٌ.
Seuls les utilisateurs enregistrés peuvent poster des messages dans ce forum.

Cliquer ici pour vous connecter






DAFINA


Copyright 2000-2020 - DAFINA - All Rights Reserved